مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
33
تفسير مقتنيات الدرر
* ( [ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَه ُ ] ) * أي تقدّرونه وتصوّرونه بشرا وهذه الجملة الاستفهاميّة مفعول ثان * ( [ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ] ) * له من غير دخل شيء فيه وأم قيل : منقطعة لأنّ ما بعدها جملة والمعنى بل نحن الخالقون والاستفهام للتقرير وقيل : متّصلة ومجئ الخالقون بعد نحن بطريق التأكيد لا بطريق الخبريّة . * ( [ نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ] ) * وقّتنا موت كلّ أحد بوقت معيّن حسبما تقتضيه الحكمة * ( [ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ ] ) * أي لا يغلبنا أحد على أن نذهبكم ونأتي مكانكم بأشباهكم من الخلق وقادرون على ذلك . [ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ ] من الخلق والأطوار ولسنا عاجزين عن خلق أمثالكم بدلا منكم أو تغيير صوركم إلى غيرها كما فعلنا بمن قبلكم من القردة والخنازير كاليهود والآية تشعر إلى الوعيد وإنشائهم من خلق لا يعلمونها من الألوان والأشكال وفي الحديث إنّ أهل الجنّة جرد مرد وإنّ الجهنّميّ ضرسته مثل أحد ، أما تخاف أن يجعلك من القردة والخنازير وأنت تقرء كلّ صباح ومساء في ذمّ اليهود بقوله تعالى : « يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِه ِ » تعني بذلك ما غيّروا حكم اللَّه في الزنا من الرجم إلى أربعين جلدة وكذا غيّروا حكم القود من القتل إلى الدية حتّى كثر القتل فيهم ؟ وأنت يا شرّ اليهود غيّرت أحكاما فاستعدّ جوابا . * ( [ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ ] ) * أي الخلقة * ( [ الأُولى ] ) * هي خلقتهم من نطفة ثمّ من علقة أو فطرة آدم من التراب * ( [ فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ ] ) * فهلَّا تتذكّرون أنّ من قدر عليها قدر على غيرها فإنّها أقلّ صنعا لحصول الموادّ وسبق المثال . * ( [ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ ] ) * أخبروني ما تبذرونه من الحبّ وتعملون في الأرض بالسقي ونحوه والحرث إلقاء البذر في الأرض * ( [ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَه ُ ] ) * وتردّونه نباتا يربو وينمو * ( [ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ] ) * المنبثّون لا أنتم ، والزرع الإنبات وذلك بالأمور الإلهيّة دون البشريّة ولذا نسب الحرث إليهم ونفى عنهم الزرع ونسبه إلى نفسه ، وفي الحديث : لا يقولنّ أحدكم : زرعت وليقل : حرثت فإنّ الزارع هو اللَّه . * ( [ لَوْ نَشاءُ ] ) * لو للماضي وإن دخل على المضارع ولذا لا يجزمه فهو شرط غير جازم